التفتازاني

78

شرح المقاصد

نشأته ولد التفتازاني بقرية تفتازان ، التابعة لمدينة ( نسا ) وهي مدينة بخراسان . تحيط بها سرخس ، ومرو ، ونيسابور ، ويعلل العلماء سبب تسميتها بهذا الاسم أن المسلمين لما وردوا خراسان قصدوها ، فبلغ أهلها أخبار الجيش المغير الفاتح ، فهربوا ، ولم يتخلف بها غير النساء ، فلما أتاها المسلمون لم يجدوا فيها رجلا واحدا فقالوا : هؤلاء نساء ، والنساء لا يقاتلن ، فننسى أمرها الآن إلى أن يعود رجالهن فتركوها ومضوا ، فسميت بذلك ( نسا ) والنسبة الصحيحة إليها ( نسائي ) وقيل نسوي أيضا . وهذه المدينة كانت ملتقى أبناء المسلمين النازحين إليها لحفظ القرآن ، والتفقه في أمور الدين ، ولقد ترك التفتازاني قريته الصغيرة ، ورحل إلى ( نسا ) ولا ندري كم من الأعوام قضاها في تلك المدينة ؟ ، ولا الحلقات الأولى التي تلقى فيها قواعد الخط ، وإملاء الكتابة ، واستظهار القرآن ، والتفقه في أمور الدين . . ؟ لا شك أنه عاش فيها فترة يهملها التاريخ تماما ، حتى يحدثنا ابن العماد الحنبلي بأنه يترك ( نسا ) وينتقل فجأة إلى سمرقند ، ويظهر ظهورا بارعا في حلقة العضد مع طلاب كبار ، ودعوا عهد الطفولة ، وأخذوا يعبون من المعرفة عبا ، ويصاولون أستاذهم في أقيسة أرسطو ، وشذرات ابن سينا ، وتهويمات الفارابي في مدينته الفاضلة ، ويصبون اللعنات على أفلاطون لقوله بنظرية العقول